11 أكتوبر 2026 - 13:50
جامعة أمريكية تُبعد أستاذا اقترح تدريس مفهوم الاستعمار مستشهدا بفلسطين

قرر معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (إم آي تي) بكامبريدج في ولاية ماساتشوستس الأمريكية، إبعاد أستاذ اللسانيات المخضرم ميشيل ديجراف عن التدريس بشكل قسري ونقله إلى مسمى وظيفي مبهم، مع استمرار دفع راتبه كاملاً دون السماح له بدخول القاعات الدراسية.

وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ رغم حصانة "الأستاذية الدائمة" التي من المفترض أن تمنع إقالته المباشرة، لجأت إدارة المعهد إلى خيار "العزل الناعم" عبر تجريده من مهامه في قسم اللغويات ونقله لمسمى "عضو هيئة تدريس عام"، وحرمان ديجراف من زيادات الراتب وحجب صلاحياته الإلكترونية على منصات القسم، بالإضافة إلى منعه الكامل من الإشراف على رسائل طلاب الدراسات العليا أو إلقاء المحاضرات.

وتعود جذور الأزمة إلى اقتراح قدمه البروفيسور ديجراف (63 عاماً) مع بداية العام الحالي بشأن منهج دراسي بعنوان "اللغة واللسانيات من أجل إنهاء الاستعمار والتحرر من أجل السلام وبناء المجتمع – من النهر إلى البحر في فلسطين وإسرائيل، وصولاً إلى قمم جبال هايتي وما وراءها".

ووفقاً لصحيفة نيويورك تايمز، سارعت لجنة المناهج في المعهد إلى رفض المقرر، مُبررة قرارها بتساؤلات تشكك في مدى امتلاك الأستاذ الخبرة الكافية لتدريس المقرر، رغم أن ديجراف، وهو أكاديمي من هايتي، يُعد خبيراً في تدريس اللغات.

بدوره، رفض الأستاذ ديجراف الخضوع لقرار اللجنة، وأطلق حملة من داخل أروقة المعهد، عبر سلاسل طويلة من رسائل البريد الإلكتروني التي وُجّهت إلى زملائه وعمداء الكليات ورئيسة الجامعة، والتي قام بنشرها للعلن لاحقاً، اتهم خلالها إدارة المعهد بالمشاركة في "مكارثية جديدة" تهدف إلى إسكات الأصوات المتعاطفة مع غزة ولجم نقاد إسرائيل داخل المؤسسات التعليمية.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن ديجراف نقل معركته إلى الفضاء العام عبر مقالات رأي والمنصات الرقمية، قبل أن يرفع دعوى قضائية فدرالية ضد المعهد المرموق، متهماً فيها المعهد بانتهاك حقوقه المهنية وقمع حرية التعبير المكفولة له دستورياً وأكاديمياً.

وفي إحدى مقابلاته التلفزيونية، قال ديجراف: "لا ينبغي لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أن يقمع تدريسي بهذه الطريقة. ما يحدث ليس مجرد قرار إداري، بل هو تجريد لكرامتي المهنية وانتهاك صريح للحقوق التي خضنا عقوداً لترسيخها في الجامعة".

من جهتها، فضّلت إدارة المعهد الصمت، فيما نفت في ردودها أمام المحكمة كل اتهامات ديجراف، مؤكدة أن قراراتها تنبع من معايير أكاديمية وتنظيمية ولا علاقة لها بقمع الرأي السياسي.

وتتزامن هذه الحادثة مع قضايا مشابهة في جامعات مثل "كارنيجي ميلون" وتكساس وسان خوسيه، إذ وُضع أساتذة في إجازات إدارية أو خضعوا للتحقيق بسبب منشورات أو مواقف تؤيد الحقوق الفلسطينية أو تنتقد الإدارات الأكاديمية.
........
انتهى/ 278

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha